الشيخ علي الكوراني العاملي
219
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
يأخذه إسرافيل ؟ قال : يأخذه من ملك فوقه من الروحانيين ، قال : فمن أين يأخذه ذلك الملك ؟ قال : يقذف في قلبه قذفاً فهذا وحي ، وهوكلام الله عز وجل ، وكلام الله ليس بنحو واحد ، منه ما كلم الله به الرسل ، ومنه ما قذفه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام الله . فاكتفِ بما وصفت لك من كلام الله ، فإن معنى كلام الله ليس بنحو واحد ، فإن منه ما يبلغ به رسل السماء رسل الأرض . قال : فرجت عني فرج الله عنك ، وحللت عني عقدة ، فعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين ) . أقول : يتضح بذلك أن مواقف يوم القيامة متعددة ، ولا يمكن معرفة تسلسلها بالتفصيل من الآيات والأحاديث . وقد ذكر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ستة مواقف ، وفي وسطها موقف مقام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وكلها قبل بدء الحساب ! قال ( عليه السلام ) : ( يجمع الله عز وجل الخلائق يومئذ في مواطن ويكلم بعضهم بعضاً ، ويستغفر بعضهم لبعض ) . فهو موطن للتعارف ، وشكر المؤمنين لبعضهم ، وبراءة العاصين من بعضهم . والظاهر أن كلمة يتفرقون مصحفة عن كلمة أخرى . وقال ( عليه السلام ) : ( ثم يجتمعون في موطن آخر يبكون فيه ) وقال ( عليه السلام ) : ( ثم يجتمعون في موطن آخر فيُستنطقون فيه فيقولون : وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) . ويظهر أنه موطن لاستنطاقهم بالتوحيد . وقال ( عليه السلام ) : ( ثم يجتمعون في موطن آخر فيُستنطقون فيَفِرُّ بعضهم من بعض ، فذلك قوله عز وجل : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ . . ) . وهو فرار من مساعدة الآخرين ، وستعرف نظام الشفاعة والدرجات الإضافية . وقال ( عليه السلام ) : ( ثم يجتمعون في موطن آخر ، يكون فيه مقام محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ) . وهذا الموقف خاص لبيان مقام النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وكرامته عند الله تعالى به ، وكرامة أهل بيته ( عليهم السلام ) ، وإعلان رئاسته للمحشر ، وأنه صاحب الشفاعة وحوض الكوثر .